عبد الرحمن السهيلي

198

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : السوط الثطاط جمع : ثط ، وهو الذي لا لحية له . قال الشاعر : * كهامة الشيخ اليمانيّ الثّطّ * ونحو منه : السناط ، ومن المحدثين من يرويه : الشطاط ، وأحسبه تصحيفاً . وقوله : شبكة شدخ : موضع من بلاد غفار . مساجد المدينة : فصل : وذكر المنافقين الذين اتخذوا مسجداً ضراراً . وذكر فيهم جارية بن عامر ، وكان يعرف بحمار الدار ، وهو جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف . وذكر فيهم ابنه مجمعاً ، وكان إذ ذاك غلاماً حدثاً قد جمع القرآن فقدموه إماماً لهم ، وهو لا يعلم بشيء من شأنهم ، وقد ذكر أن عمر بن الخطاب في أيامه أراد عزله عن الإمامة ، وقال : أليس بإمام مسجد الضرار ، فأقسم له مجمع أنه ما علم شيئاً من أمرهم ، وما ظن إلا الخير ، فصدقه عمر ، وأقره ، وكانت مساجد المدينة تسعةً سوى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يصلون بأذان بلال ، كذلك قال بكير بن عبد الله الأشج فيما روى عنه أبو داود في مراسيله ، والدارقطني في سننه ، فمنها مسجد راتج ، ومسجد بني عبد الأشهل ، ومسجد بني عمرو بن مبذول ، ومسجد جهينة وأسلم ، وأحسبه قال : ومسجد بني سلمة ، وسائرها مذكور في السنن ، وذكر ابن إسحاق في المساجد التي في الطريق مسجداً بذي الخيفة ، كذا وقع في كتاب أبي بحر بالخاء معجمة ، ووقع الجيفة بالجيم في كتاب قرئ على ابن أبي سراج ، وابن الإقليلي وأحمد بن خالد . الثلاثة الذين خلفوا : فصل : وذكر الثلاثة الذين خلفوا ، ونهي الناس عن كلامهم ، وإنما اشتد غضبه على من تخلف عنه ونزل فيهم من الوعيد ما نزل حتى تاب الله على الثلاثة منهم ، وإن كان الجهاد من فروض الكفاية ، لا من فروض الأعيان ، لكنه في حق الأنصار كان فرض عين ، وعليه بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ألا ترهم يقولون يوم الخندق ، وهم يرتجزون : نحن الذين بايعوا محمّداً * على الجهاد ما بقينا أبدا ومن تخلف منهم يوم بدر إنما تخلف ، لأنهم خرجوا لأخذ عير ، ولم يظنوا أن سيكون قتال ، فكذلك كان تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزاة كبيرةً لأنها كالنكث لبيعتهم ، كذلك قال ابن بطال رحمه الله في هذه المسألة : ولا أعرف لها وجهاً غير الذي قال ، وأما الثلاثة فهم كعب بن مالك بن أبي كعب ، واسم أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي ، يكنى : أبا عبد الله ، وقيل : أبا عبد الرحمن ، وقيل : أبا بشير أمه : ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بني سلمة أيضاً ، وهلال بن أمية ، وهو من بني واقف ، ومرارة بن ربيعة ، ويقال : ابن الربيع العمري الأنصاري من بني عمر بن عوف . زاح عني الباطل : فصل : وذكر قول كعب : زاح عني الباطل ، يقال : زاح وانزاح : إذا ذهب ، والمصدر زيوحاً وزيحاناً ، إحداهما عن الأصمعي ، والأخرى عن الكسائي . وقوله : فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهنئني ، فكان كعب يراها له ، فيه : جواز السرور بالقيام إلى الرجل كما سر كعب بقيام طلحة إليه ، وقد قال عليه السلام في خبر سعد بن معاد : قوموا إلى سيدكم ، وقام هو صلى الله عليه وسلم إلى قوم ،